الشيخ عبد الله العروسي

291

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

مساويا في الفضيلة للإتيان به مع السلامة عند كثير من العلماء ، ( وحكي عن أبي عمران الواسطيّ قال : انكسرت السفينة ) بنا ( وبقيت أنا وامرأتي على لوح ) واحد ( وقد ولدت في تلك الحالة صبية فصاحت بي وقالت لي : يقتلني العطش فقلت ) لها : ( هوذا ) أي ربنا ( يرى ) وفي نسخة ترين ( حالنا ) عرفها بقلة حيلته وانصرف رجاؤه إلى ربه قال : ( فرفعت رأسي فإذا رجل في الهواء جالس وفي يده سلسلة من ذهب وفيها كوز من ياقوت أحمر ) وهذا من أواني الجنة ، وكذا ما وصف من الشراب الآتي ( وقال : هاك ) أي خذ هذا الكوز و ( اشربا قال : فأخذت الكوز وشربنا منه ) وفي نسخة منها أنث الكوز باعتبار أنّه آنية ( وإذا هو ) أي ما فيه ( أطيب من المسك وأبرد من الثلج وأحلى من العسل فقلت ) له : ( من أنت رحمك اللّه فقال : عبد لمولاك فقلت ) له : ( بم وصلت إلى هذا ) المقام ( فقال : تركت هواي لمرضاته ) تعالى ( فأجلسني في الهواء ثم غاب عني ولم أره ) في هذا موعظة لأبي عمران وهو أنّك لو تركت الهوى لرفعت في الهواء ( أخبرنا محمد بن عبد اللّه الصوفيّ قال : حدثنا بكران بن أحمد الجبليّ قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصريّ يقول : رأيت شابا عند الكعبة يكثر الركوع والسجود ) وغيره مشتغل بالطواف ( فدنوت منه وقلت ) له : ( إنّك تكثر الصلاة فقال : ) الآن ( انتظر الإذن من ربي في الانصراف ) على ما جرت به عادته معه من أنّه إذا دخل في عبادة لازمها إلى أن يحضره واجب أو يأتيه إذن من ربه بالانصراف ( قال ) ذو النون : ( فرأيت رقعة سقطت عليه مكتوب فيها من العزيز الغفور إلى عبدي الصادق انصرف مغفورا لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ) منه ( وقال بعضهم : كنت بمدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في مسجده مع جماعة نتجارى الآيات ) أي تتحاكى كرامات الأولياء ( ورجل ضرير بالقرب منا يسمع ) كلامنا ( فتقدم إلينا وقال : أنست ) أنا ( بكلامكم اعلموا أنّه كان لي صبية وعيال وكنت أخرج إلى البقيع أحتطب ) حطبا لأبيعه وأنفق عليهم من ثمنه ( فخرجت يوما فرأيت شابا عليه قميص كتان ونعله ) معلق ( في إصبعه فتوهمت أنّه تائه ) عن الطريق ( فقصدته أسلب ثوبه فقلت له : انزع ما عليك فقال ) لي ( مرّ في حفظ اللّه فقلت ) له : ( الثانية والثالثة ) مثل ذلك وربما لم يكن عليه سوى ذلك الثوب ، فلو نزعه انكشفت عورته ( فقال ) لي : ( لا بدّ ) أنّ تأخذ ما عليّ ( فقلت ) له : ( لا بدّ ) أن آخذه ( فأشار من بعيد بإصعبه إلى عيني فسقطتا فقلت ) له : ( باللّه عليك من أنت فقال : ) أنا ( إبراهيم الخوّاص ) ولم يوفق لما سأله باللّه ذلك